السيد محمد الحسيني الشيرازي

488

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بنفسه من وجود هذه الظاهرة الاستعمارية ، نعم لا شك أن بعض المسلمين أساءوا كثيرا استعمال هذه الظاهرة ، لكن البعض لا يقاس على الكل . 31 - ويقولون بأنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لم ينو طرح الإسلام بشكل عالمي ، ولم يكن يريد لدينه الانتشار خارج نطاق العرب ، فكان يرى أنّ من الواجب عليه أنّ يمهّد لأبناء الأمّة أسباب الإيمان بدينه ؛ كما يقول القرآن في ذلك : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 1 » . والجواب : إنّ الإسلام ومنذ بدايته كان دينا عالميا ، وقد دعا الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى مثل هذا الدين ؛ حيث قال سبحانه وتعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً « 2 » ، وقال سبحانه وتعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ « 3 » ، وما أشبه ذلك من الآيات . أمّا تفسير قوله سبحانه وتعالى : إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 4 » ، فهو يعني أنّ هذا الدين تسبّب في انتشار ذكرهم في العالم ؛ لأنّ القوم إذا أخذوا بهذا الدين فإنّهم سيصيبون ويكون لهم ذكرا محمودا . 32 - وزعم بعضهم أنّ الإسلام دين معقّد جدّا لا يناسب الجميع كما يرى ذلك في كتب الفلسفة والحكمة وما شابه . والجواب : إنّ الأمر معكوس ، فالإسلام دين اليسر والواقعية ، ولذا كلّ شيء في الإسلام يقوم على قاعدة اليسر سواء كان ذلك في العقيدة أو الأخلاق أو الأعمال العبادية أو المعاملات .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 44 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 28 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 33 . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 44 .